السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

74

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

إسماعيل السدي ( 1 ) الذي توفى ( 127 ) وقد ترجم أبوه الحكم بن ظهير الفزاري في « تهذيب الكمال » بما يظهر منه انه كان من رواة العامة مات قريبا من ( 180 ) وأما ولده إبراهيم بن الحكم فهو في أواخر القرن الثاني ، وهو من أصحابنا جزما ، وقد صنف لنا كتبا منها هذا الكتاب ( يعني كتاب الخطب المذكور ) كما صرّح به الشيخ الطوسي ، والذي يدل على جلالة الرجل هو أخذ مثل يحي بن زكريا بن شيبان عنه ، وروايته في كتابه ، واعتماده على مروياته ، فان النجاشي قال في ترجمته « يحي بن زكريا بن شيبان أبو عبد اللَّه الكندي العلاف ، الشيخ الثقة الصدوق ، لا يطعن عليه » فأي مدح وثناء أعلا من أن يكون أحد شيخا لمثل هذا الشيخ الصدوق الذي لا يطعن عليه بشيء ، ويكون معتمدا ومعولا عليه عنده ، وإذا كان هذا الرجل معروفا عند تلاميذه والراوي عنه ، مع أنهم كانوا من الموثوقين المعلومين لنا ، فلا يجوز لنا أن نقول « إنّ هذا الرجل مجهول الحال » لأنا علمنا حاله إجمالا ، من جلالة الرواة عنه . وبالجملة : هذا الرجل هو من خواص الأصحاب ولا يطعن عليه بشئ ولا يأخذ إلَّا من الاجلاء لا سيما خطب الوصي عليه السّلام ، وظهر أن مؤلف هذا الكتاب من أصحاب أواخر القرن الثاني » ( 2 ) .

--> ( 1 ) السدي بضم السين وتشديد الدال المهملتين ، منسوب إلى سدة مسجد الكوفة ، وهي ما تبقى من الطاق ، وهو أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن الكوفي المفسر المشهور ، وعن تفسيره يقول السيوطي في ( الاتقان ) : « أمثل التفاسير تفسير إسماعيل السدي ) قيل إنه أدرك أنس بن مالك ، ورأى الحسين بن علي عليهما السلام ، ويطلق هذا اللقب أيضا على حفيده محمد بن مروان بن عبد اللَّه بن إسماعيل المذكور ، ويميز بينهما بأن يقال للجد : السدي الكبير ، وللحفيد : السدي الصغير . ( 2 ) الذريعة 7 : 191 .